الشيخ عبد الغني النابلسي
174
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
وقلنا كذلك : [ قصيدة ثالثة في الحمام ] وحمّام دخلناه عشاء * على لمعات أنوار الشّموع به القدس الشريف على سواه * له فخر الأصول على الفروع هواء فيه ذو حرّ لطيف * كأنفاس تردّد في النّزوع مجاريه تقهّقه فيه ضحكا * على الأجسام تبكي بالدموع يمدّ من السماء بماء غيث * فلم يحتج إلى ماء النبوع لهذا تنظر البركات فيه * وإن دخلته وافدة الجموع صفا ووفا وفاق وراق لطفا * وأشرقت الأهلّة بالطّلوع وكان به السّرور لنا جميعا * وزالت لهفة الكبد الولوع يحقّق ماؤه قلب المصلّي * ليهنى بالسجود وبالركوع به مدّت أنابيب إلينا * من البلّور كالبرق اللموع وفاض الماء عذبا فيه حتّى * حسبنا أنّه لبن الضّروع وشاهدنا نعيما في جحيم * به ولذاذة بين الضّلوع يكاد عن الغذا يغني البرايا * ويلهي النّاس عن عطش وجوع ثم خرجنا من الحمّام ونحن في غاية السرور والإكرام ، وقد زرنا في الطريق قبر الشيخ المعروف بالشيخ غباين وقبر الشيخ أبي الريش ، من الأولياء الصّالحين أصحاب المقامات واليقين ، إلى أن وصلنا إلى تلك الدار التي منها أتينا إلى الحمام ، فبتنا في أحسن ليلة على أبلغ نظام إلى أن طلع الصّباح ، وأضاء بنوره ولاح .